محمد هادي معرفة

431

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وأغراض أخرى كثيرة تلتقي مع أغراض الرسالة في عدد وفير ومستوى رفيع . « 1 » أسرار التكرار في القصص القرآني وهذا يعود إلى تعدّد الأغراض التي تهدفها القصّة في مجال التربية . وليست القصّة إذا ذكرت مرّة استنفدت أغراضها الدينيّة والتربويّة ، ليكون التحدّث عنها مرّة أخرى عبثا وتكرارا للمكرّر ! القصّة إذا كانت ذات جوانب عديدة فإنّها إنّما تذكر كلّ مرّة بلحاظ جانب منها مناسب للحال والمقام ، وقد يعفى هذا الجانب ويلحظ جانب آخر في مناسبة أخرى وهكذا لعدّة مرّات . وأكثر القصص تكرارا في القرآن حديث موسى وفرعون وتاريخ حياة بني إسرائيل . ذلك أنّ اليهود كانت جاورت العرب منذ حين ، وكانت العرب تعرف من شأنهم وتعظّم من قدرهم ما لا تكاد تعرفه أو تقدّره من سائر الأمم . وكانت الأدوار التي مرّت على حياة بني إسرائيل ومواقفهم مع الأنبياء أشبه بحالات كانت تعتور العرب حين ظهر الإسلام . فكانت العلاقة وثيقة بين الحياتين ، تلك في غابرها الماضي وهذه في حاضرها الراهن . والملاحظ في تكرار قصّة نبيّ اللّه موسى عليه السّلام الفرق بين روحها العامّة عندما تذكر في السور المكّيّة ، وروحها في السور المدنيّة . فإنّما تؤكّد في القصص المكّي منها على العلاقة العامّة بين موسى من جانب وفرعون وملأه من جانب آخر ، دون أن تذكر أوضاع بني إسرائيل تجاه موسى نفسه ، إلّا في موردين يذكر فيهما انحراف بني إسرائيل عن العقيدة الإلهيّة بشكل عام . وهذا بخلاف الروح العامّة لقصّة موسى في السور المدنيّة ، فإنّها تتحدّث عن علاقة موسى مع بني إسرائيل . وتتحدّث عن هذه العلاقة وارتباطها بالمشاكل الاجتماعيّة والسياسيّة .

--> ( 1 ) راجع ما كتبه الأستاذ سيد قطب في كتابه : التصوير الفنّي في القرآن ، ص 112 - 120 . وعلى أثره العلامة السيد محمّد باقر الحكيم في كتابه : القصص القرآني ، ص 33 - 56 .